الرئيسية / قلم حر / علي منصور يكتب: بين صاحب الهدف وصاحب المكسب

علي منصور يكتب: بين صاحب الهدف وصاحب المكسب

نوعان هم من يخططون للحياة أو جزء منها سواءً أكان على المدى القريب أو البعيد، فالأول: صاحب الهدف، والثاني: صاحب المكسب، وفي حين يجعل الأول تخطيطه مبنيًا على أسس ومراحل يضع فيها أهدافًا مرحلية، قد يتعثر في بعضها، إلا أنه مع الإصرار والعزيمة – بعد التوكل على الله – يصل إلى هدفه النهائي الذي لا يغيب عنه مع طول الأهداف المرحلية، فإن الثاني يركز على مكسبه معلنًا فرحته بهذا المكسب، الذي يعد انتصارًا في موازين أصحاب المنافع، على صاحب الهدف، والانتصار الحقيقي للثاني لا يكون إلا إذا فقد الأول هدفه عند إحدى هزائم المراحل المصغرة.

وصاحب الهدف إذ يتميز بالمصابرة، فإنه يعلم حقيقة الوسائل التي توصله إلى هدفه النهائي، والتي لا تعدو بحالٍ وسيلة ولا يمكن أن تتحول ولو إلا هدف مرحلي، فكيف ببعض أصحاب الأهداف يبكون على وسيلة في جزءٍ من مرحلة قد توصله إلى هدفه النهائي وقد لا توصله.. والوصول إلى تلك النقطة هو الانتصار الحقيقي للثاني على الأول.. فهل ينتبه صاحب الهدف؟

عدم مراعاة الأحوال النفسية للنشء واحدة من أخطر الآفات التي أصابت المجتمع الإنساني عامة، والعربي الإسلامي خاصة، والتي تخرج جيلًا موزعًا بين الإفراط والتفريط، إفراطٌ في حب المادة التي تربى عليها أو في الثورة على ذلك المجتمع الذي لم يراعِ حاجياته النفسية فتلهب ثورته الأوضاع التي لاشك تتأجج، وتفريطٌ في حق المجتمع عليه ولما يهب مجتمعًا حقًا لم يوفِ له بحقه أولًا؟! اقرأ المزيد من هنا

وفي تلك المعادلة – دائمًا – يقف الوقت رقمًا أساسيًا، والاختيار لك، فإما أن تتدارك خسارتك المحدودة، وإما أن تقف عندها باكيًا متظلمًا حتى يأتي الوقت للبكاء الحقيقي عند ضياع هدفك النهائي.. فهل تدرك؟

صاحب الهدف لا يملك رفاهية الوقت، وعليه أن يدرس جيدًا أسباب هزيمته المرحلية، في حين يحتفل الثاني بنشوة نصره المزيف، ومع مرور الوقت وبعد التوكل على الله، مع دراسة الخلل وعلاجه واستمرار التخطيط المرحلي يصل الأول لهدفه ويبكي الثاني على خسارته الحقيقية، فلا تقف كثيرًا، وضع نصب عينك الهدف، وامض فأنت صاحب رسالة، لا منتشٍ بمكسب.

عن تدوينات

موقع يجمع مقالات في مجالات متعددة لكل ما هو مفيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.