الرئيسية / قلم حر / علي منصور يكتب: تعلمت من التاريخ الإسلامي(2) لا تُغلق الباب.. فليس الباب بابك

علي منصور يكتب: تعلمت من التاريخ الإسلامي(2) لا تُغلق الباب.. فليس الباب بابك

بعض الناس يدفعه فجر فلان ومعصيته بل وكفره إلى التألي على الله فيظن أن فلانا لن ينجو وسيموت على هذا الفجور. وهذه نظرةٌ خاطئةٌ جدا لم يعلمنا الإسلام إياها، وها هو حديث شريف يدل على خطأ تلك النظرة في حق المسلم العاصي، فعن “جندب” – رضي الله عنه – أن “رسول الله” – صلى الله عليه وسلم – حدث: “أن رجلا قال: والله لا يغفر الله لفلان، وأن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألى علي أني لا أغفر لفلان، فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك” (رواه مسلم).

وأما في حق الكافر المعاند بل والمحارب للإسلام، فأمثلة توبة هؤلاء كثيرةٌ في تاريخنا الإسلام منذ عهد “النبي” -صلى الله عليه وسلم- حتى عهدنا هذا ومنها توبة “عمر بن الخطاب” (رضي الله عنه) والذي أصبح ثالث رجلٍ في هذه الأمة فضلا بعد “النبي” و”أبي بكرٍ” الصديق بعد أن كان من أشهد الناس عداوة لنبي الله -صلى الله عليه وسلم- وذهب ليقتله، وكذا إسلام “أبو سفيان بن حرب” و”ثمامة بن أثال” وغيرهم الكثير.

ومن أوضح الأمثلة برهانا على هذه النظرة الخاطئة قصة “طليحة بن خويلدٍ” فقد أسلم في زمن “النبي” -صلى الله عليه وسلم- ثم ما لبث أن ارتد بعد موته -صلى الله عليه وسلم- بل وكان رأسا في الردة في قومه فارتدوا بردته ودعوتهم إلى تلك الردة، فكانوا ممن قاتلهم “خالد بن الوليد” -رضى الله عنه- فهزمهم شر هزيمة، وفر “طليحة” هاربا ثم هداه الله إلى الإسلام مرةً أخرى وحسن إسلامه وجاهد في سبيل الله حتى قتل في معركة نهاوند بعد أن كان رأسا في الردة!

بعض الناس عندما تقابله مشكلةً ما ويضجر منها ينظر أسرع الحلول لإنهاء تلك المشكلة من جذورها، وإن ترتب على ذلك ما ترتب في المستقبل فهو لا ينظر إلا تحت أقدامه وتغلب حماسته حكمته….. اقرأ المزيد من المقالة من هنا

وإن تعجب من قصته ورحمة الله به، فعجبك من قصة محاربه وقت ردته أكبر، فهذا “خالد بن الوليد” محارب المسلمين في أحد يحارب المرتدين بأمرٍ من “أبي بكرٍ” بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى إذا ما استقرت الجزيرة العربية وما حولها بعد موجة الردة العاتية، ذهب إلى العراق فاتحا وانتصر في كل المعارك هناك وفتح العراق وكان أسطورةً وأنموذجا للمسلم المجاهد، وحق أن يقول في حقه “أبو بكرٍ” وقتها: أعجزت النساء أن يلدن مثل خالد، فرضى الله عنه وعن جميع صحابة النبي -صلى الله عليه وسلم.

إذن لا تُغلق باب التوبة في وجه أحد مهما بدا ظلمه وكفره أمامك مادام حيا ومادامت الدنيا قائمة، فربك أعلم بحاله وبخاتمته، لا تُغلق الباب، فليس الباب بابك.

عن تدوينات

موقع يجمع مقالات في مجالات متعددة لكل ما هو مفيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.