الرئيسية / قلم حر / علي منصور يكتب: متى يتوقف إغراق أجيالنا في المادية؟!

علي منصور يكتب: متى يتوقف إغراق أجيالنا في المادية؟!

عدم مراعاة الأحوال النفسية للنشء واحدة من أخطر الآفات التي أصابت المجتمع الإنساني عامة، والعربي الإسلامي خاصة، والتي تخرج جيلًا موزعًا بين الإفراط والتفريط، إفراطٌ في حب المادة التي تربى عليها أو في الثورة على ذلك المجتمع الذي لم يراعِ حاجياته النفسية فتلهب ثورته الأوضاع التي لاشك تتأجج، وتفريطٌ في حق المجتمع عليه ولما يهب مجتمعًا حقًا لم يوفِ له بحقه أولًا؟!

تستمر دوامة تحكم المادة وضياع قيمة الروح والنفس جيلًا بعد جيلٍ، فهذه أسرة كل ما يشغلها توفير حاجيات من تعول من مصروفات، وملابس، ومأكولات، إلخ…، ظنًا منها أنها توفي كل ما يريدون دون النظر للحاجيات النفسية، وأنى لهم العلم بها ولم يعلم عنها أحدهم شيئًا يومًا؟!

هذه التركبية التربوية الغارقة في الماديات تخرج لنا واحدًا من ثلاثة يشكلون أغلبية المجتمع ثم نتساءل بعدها أين التغيير ؟! أما الأول شخص رضي بما تربى عليه ليكمل المسيرة دون الاهتمام بنفسياته هو فكيف سيهتم بنفسيات غيره ؟! وثانٍ كان إشباع نفسياته أهم لديه من كل ما توفره له أسرته من رفاهيات، فوجد نفسه وحيدًا بين تلك التركيبة الغريبة عنه فانزوى يكمل حياته دون إحداث أي تغيير في مجتمعٍ لم يعبأ بحاجياته، وأما الثالث لم يرض بما نشأ عليه ولم يكمل حياته بلا تأثير، إنه الثائر على ذلك المجتمع لا ليغير من تلك الأوضاع الفجة، بل ليزيد من لهيب الأحداث المفجعة.

خطر كهذا يحتاج جهودًا غير عادية في سبيل تغيير تلك العقلية التي يتنشأ على عقمها الأجيال، ولاشك أن التنشئة الإسلامية الصحيحة بالرجوع إلى تاريخنا الإسلامي ومطالعة أحوال النشء في زمان القوة من أبرز الأمور المعينة على تغيير ذلك الحال، وما من معينٍ على توصيل تلك التربية للنشء الإسلامي إلا التعليم، فهل يمكن أن نملك مناهجنا لنضع أيدينا على أول الطريق ثم نعالج بتلك المناهج كل الآفات التي ألمت بأمتنا، ومنها تلك الآفة الخطيرة؟

نوعان هم من يخططون للحياة أو جزء منها سواءً أكان على المدى القريب أو البعيد، فالأول: صاحب الهدف، والثاني: صاحب المكسب، وفي حين يجعل الأول تخطيطه مبنيًا على أسس ومراحل يضع فيها أهدافًا مرحلية، قد يتعثر في بعضها، إلا أنه مع الإصرار والعزيمة – بعد التوكل على الله – يصل إلى هدفه النهائي الذي لا يغيب عنه مع طول الأهداف المرحلية.. اقرأ المزيد من هنا

الخطوة الثانية التي لا تقل أهمية وتتكامل مع التعليم هي تجييش الكتاب والمبدعين كلٌ في المجال الأدبي الذي يحسنه لصيغ حالة عامة تجابه تلك العقليات مجابهة المعالج للخلل، الواقي من استمراره في الأجيال القادمة، الراني للهدف على بعد مرماه دون يأسٍ أو فتور؛ فمشوار الميل يبدأ بخطوة، بل يبدأ بفكرة تملك عقيدة تحرك عزمًا.

الخطوة الثالثة التي لن نحرز بدونها أي تقدمٍ ملموسٍ هي الابتعاد برأس مالنا عن مواطن الفتن تلك التي ترسخ لديهم الغرق فيما نريد إنقاذهم منه، تلك الأمراض التي تنهش أحشاءهم والمسماه بالفن، ذلك الفن الهابط الذي يزيد آفات المجتمع المرقع بشرب المخدرات والعري والفسق والإباحية وكل الموبقات التي تقف جنبًا إلى جنبٍ مع العقليات المراد علاجها حجر عثرة دون وضع القدم الأولى على الطريق الصحيح.

يبقى السؤال هل يمكن أن تتكامل تلك الثلاثية؛ لتعالج تلك الآفة لتعود أجيالنا المسلمة واثقة في نفسها مالكة أهداف النصر قادرة على إحراز التغيير المنشود في مختلف مجالات الحياة ؟! الأيام كفيلة بالإجابة…

عن تدوينات

موقع يجمع مقالات في مجالات متعددة لكل ما هو مفيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.