الرئيسية / منتسوري / منهج المنتسوري.. التعريف والأسس والمبادئ

منهج المنتسوري.. التعريف والأسس والمبادئ

أسس منهج منتسوري على حب الأطفال واحترامهم وإحاطة نموهم العقلي والجسدي والعاطفي والاجتماعي والحياتي بهالة من الانبهار والقدسية انعكست على جميع الأنشطة التي ابتكرتها لتلائم مراحل نموهم المختلفة.

أساسيات منهج المنتسوري

تناول المنهج بالتفصيل حياة الطفل كجنين، وعند الولادة، وقدم النصائح والإرشادات للأهل للتخفيف من صدمة دخول الطفل عالم البشر.

منتسوري يعتمد على تقديم الدروس والأنشطة لطفل باستخدام أقل قدر من الشرح النظري من خلال أدوات يتفاعل معها الطفل حركيا، وصورا، ووسائل توضيحية، والكثير من الحركة والاستكشاف تنمي لديه ضرورة من ضروريات النمو الأوهي كيفية التركيز الجيد.

بنت نظريات منتسوري عملها على مصطلح مستويات النمو التي تنقسم إلى عدة مراحل من سن 0 إلى 6 سنوات، ومن سن 6 إلى 12 سنة، ومن سن 12 إلى 18 سنة، ومن سن 18 إلى 24 سنة.

هذا يعني أن نمو الطفل يحدث في موجات ومع كل موجة يمكنه بسهولة معرفة واكتساب بعض المهارات والقدرات إذا أعطيت له الفرصة والنشاط المناسب كل مستوى يتسم بعدة مراحل حساسة، ويجب استغلالها على أكمل وجه.

الأصل في المنتسوري هو الطفل ليس الأنشطة؛ فالمنتسوري يحتوي الاختلافات الفردية بين الأطفال، ومراعاة اهتماماتهم في الأنشطه التي تقدم إليهم.

لا يوجد في نهج منتسوري شكلا من أشكال العقاب وينتقد خالة خضوع الطفل لسيطرة الأهل في شكل طاعة عمياء ويؤمن بأن الطفل الطبيعي يتأرجح بين الطاعة والعصيان حتي يستطيع أن يدرك الخير والشر، وعواقب الأفعال ثم يختار الطاعة والخير بكامل إرادته لا بدافع الخوف.

يحترم منتسوري الأطفال وحقوقهم في حرية الحركة واللعب والاستكشاف، ويؤكد أن هذه هي الطريقة الطبيعية لإدراك الأطفال الكثير عن التوازن، والمساحات، والفراغ، والحجم، والوزن، ودروس قيمة أخرى.

يظن البعض أن نهج المنتسوري يشجع على ترك الطفل بلا تهذيب وبلا توجيه وقد يظن آخرون أن المنهج يهتم فقط بتحصيل الطفل ومهاراته دون الاهتمام بسلوكه، وآداب التواصل هذه الظنون بعيدة كل البعد عن الحقيقة، الطفل الذي يتم توجيهه بطريقة منتسوري يتعلم آداب اللقاء، والضيافة، والحوار، والطعام منذ نعومة أظفاره من خلال أساليب عديدة منها الاقتداء بالبالغين، وتمثيل الأدوار، والحكايات، والتوجيه المباشر، كل هذا بدون الإخلال بقواعد المنتسوري الأساسية التي تحث على احترام الطفل، واحترام قدراته وفقا لمرحلته العمرية، واحتياجات شخصيته.

عوائق التعلم

الشعور بالفشل هو أول وأهم عائق يمنع الطفل من النجاح، والإزدهار، والنمو السليم.

قواعد الحماية من الفشل

تكرار الشعور بالفشل يرسخ شعور الدونية لدي الطفل، ويشعره أنه لن يعرف، ولا يمكنه مهما حاول فيمتنع عن المحاولة؛ لذلك يهتم منهج المنتسوري بحماية الأطفال من المشاعر السلبية المصاحبة للفشل من خلال قواعد أساسية، وهي:-

أولا: جميع الفصول تجمع أطفالا بأعمار مختلفة من 3 إلى 12 سنة؛ فالطفل الذي يحتاج إلى المزيد من الوقت لإتقان مهارة ما لم يشعر بالغربة في فصله، والطفل الذي يتفوق في إتقان المهارات سوف يصبح مرشدا وعونا لباقي الأطفال هكذا تتقلص المنافسة وتنمو روح التعاون في بيئة المنتسوري.

ثانيا: لا توجد إختبارات من أي نوع لا اختبارات، ولا درجات، كل ما يوجد هو سجلات فردية لكل طفل يتم تسجيل فيها نموه، وتطور مهارته، وملاحظات عن يومه في الفصل، تستخدم هذه السجلات؛ لمتابعة الطفل، وتوثيق دراسته ليس إلا.

ثالثا: لا يهم كم المعلومات التي يتلقاها الطفل المهم حقا هي المعلومات التي هضمها الطفل واستفاد منها، مثلا: لا يهم حفظ الأبجدية، لكن المهم معرفة أصوات الحروف في بداية ونهاية ومنتصف الكلمات حتى يستطيع الطفل القراءة.

رابعا: بناء قاعدة صلبة للعلم يقضي الطفل وقته في العديد من الأنشطه التي ترسخ لنفس الفكرة حتى تثبت الفكرة، ويتعلم الطفل تطبيقها في ظروف مختلفة.

خامسا: التدرج من السهل إلى الأصعب، ومن الملموس إلى المجرد، ومن العملي إلى النظري.

سادسا: كل دروس المنتسوري تقدم من خلال درس الثلاث فقرات، أو ما يسمي بالدرس الثلاثي، وهي:

الدرس الأول:

يقدم تعريف بالأسماء.

الدرس الثاني:

يطلب الإشارة إلى الاسم.

الدرس الثالث:

يطلب من الطفل ذكر الاسم الذي نشير إليه.

سابعا: التكرار.

ثامنا: المراجعة، وهي مراجعه ما سبق قبل بداية الجديد، وحال عدم تذكر الماضي يجري شرح السابق فقط.

تاسعا: لا يوجد مقارنة بين الأطفال.

عاشرا: تشجيع الطفل على الفخر بأعماله التي أنجزها.

اقرأ أيضًا…

ماريا منتسوري هي مؤسسة هذا العلم الرائع في تربية الأطفال، التي بدأت رجلة كفاحها بالتخلي عن وظيفتها للتجه إلى العمل في مجال مغاير كثيرا عن دراستها الأكاديمية، وجالت العالم تحقيقا لهدفها حتى وصلت إليه، تعرف على السيرة الذاتية من هنا

أسس واهتمامات المنتسوري

يتبنى منتسوري فكرة أن الطفل إذا وجد في بيئة صديقة في وجود الأدوات المناسبة له يمكنه إدراك الصواب والخطأ ويمكنه الاعتماد على نفسه لتصحيح الخطأ وسوف يكرر نفس النشاط مرات عديدة حتى يتقنه فيتعلم منطق الأشياء بكفاءة أعلى من الطفل الذي يضطر للاعتماد على البالغين لتصحيح الخطأ.

نهج منتسوري يفضل الطبيعة على الخيال، وينصح بالإكثار من جولات الطبيعة، ودراسة الحيوانات والطيور والزواحف والأشجار والأزهار والحشرات خلال تلك الزيارات؛ فمن خلال حواس الطفل يدرك العديد من الحقائق عن العالم من حوله، ويتفتح عقله بالأسئلة، وشغف المعرفة. كما يفضل أيضا الصور الطبيعية الواقعيه في بيئة الطفل، بدلا من الكارتونية، أو المرسومة، أو الخيالية.

كما يدعو منتسوري إلى الحب المطلق لأطفالنا كما هم، والسبيل لذلك هو النظر إلى الطفل بعيون لا تتضمن أحكاما مسبقة بعقل متحرر من اعتقاد مسبق لكي نتمكن أكثر من مساعدة الطفل على مساعدة نفسه.

نتعلم كيف نحترم احتياجاته في مراحل عمره المختلفه، واحترام قدراته، قدرته على الابتعاد عن أمه والانفصال عنها، قدرته على التعامل مع الغرباء، قدرته على مشاركة لعبه، قدرته على التحكم في انفعالاته، قدرته على فهم الطلبات، والتوجيهات، كل هذه القدرات تختلف من طفل لآخر وتجاهلها يؤدي إلى صدامات تؤذي العلاقة المستقبلية بين الطفل، والأهل.

كما يهتم منتسوري بالجزء الأكاديمي؛ فيقدم للطفل أساسيات علم اللغة، والحساب، والعلوم، والتاريخ، والجغرافيا؛ إذ إن عقل الطفل مصمم ليسأل ويحركه فضول، وشغف المعرفة، لكن على المحيطين به تهيئة البيئة المناسبة للطفل؛ ليستكشف العائق الوحيد بين الطفل، والمعرفة هو قتل الفضول والشغف.

مبادئ التاريخ في نهج منتسوري هي معرفة تاريخ اليوم، وأيام الأسبوع وأسماء الشهور والعام الحالي، يبدأ تعليم الطفل التاريخ بداية من تاريخ ميلاده، وتعليم الفصول الأربعة.

اهتم نهج منتسوري بصناعة إنسان يحب القراءة منذ نعومة أظفاره، ويؤكد على أهمية العقل الماص للطفل بعد ثلاث سنوات؛ إذ يمتص الطفل المعلومات بوعي، ويسهل عليه ربط الأحداث والاستنتاج والتخيل كل هذه القدرات يجب استغلالها في تعليم الطفل، وفي تحفيز ذكاءه وفضوله من خلال تقديم الكتب، والقصص التفاعلية، والحسية، التي تقدم ملامس مختلفة، وأصواتا، وروائح، وصورا متنوعة، والكتب التي تتحدث عن جسد الإنسان، والحيوانات، والظواهر الطبيعية، والأطفال في بلاد العالم المختلفة.

يتبني منتسوري كذلك الرسم كتعبير عن الفن، وأنه ليس له حدود، أو شروط، أو قيود باسم الواقعية، أو التربية، أو الصواب، أو الخطأ.

مبادئ المنتسوري

ينفر نهج منتسوري من الكتب الخيالية التي تتحدث عن الساحرات، والجنيات، والكائنات الخرافية؛ لأنها من شأنها إرباك الطفل، وتوجيه خياله من الإبداع إلى الأوهام.

نهج منتسوري تلخص من تلك الخبرات السيئة، والتأثير السلبي في العديد من المدارس، بداية من ساعات الجلوس الطويلة، والحصص المتتالية الرتيبة، وأسلوب التلقين والحفظ في التدريس والمناهج الكئيبه العقيمة، تلك التأثيرات التي يختنق بداخلها فضول الطفل الطبيعي للعلم، وقدرته على الابتكار، والإبداع؛ مما يؤدي إلى نفور الطفل من الكتاب، وانصراف عقله عن العلم، وكان الحل لهذه المعضله التعليمية من خلال ما يسمى بالوحدة التعليمية، والمقصود منها هو تكوين ركن متكامل لشرح موضوع معين من زوايا مختلفة متسمة بالنظام، والبساطة، وتخاطب جميع حواس الطفل، واهتماماته، ومراحله الحساسة.

يساعد المنتسوري على تربية طفل واثق بنفسه، ومستقل، ومنظم، ومتعاون، من خلال أقسام دراسية مسلسلة تقدم للطفل بالترتيب بدايتها الحياة العملية، أنشطة حسية، ثقافة، علوم، لغة، وأخيرا الرياضيات، لكن ما سر هذا الترتيب؟!

أنشطة الحياة العملية مألوفة للطفل يراها في المنزل، ويألف أدواتها وهذا يقلل رهبته عند بداية الدراسة؛ فهي بمثابة منطقة الأمان بالنسية له. أيضا دفعة للثقة بالنفس التي يأخذها الطفل في هذا الركن ثم تتوالى باقي الأقسام الدراسيه في التقديم سنخصص مقالات لكل على حده فيما هو قادم بإذن الله.

عن أسماء صلاح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.